1. من سوق الخضرة إلى سوق البرمجة

    هذه التدوينة كتبتها على موقعي قبل 15 سنة، و لم اعد كتابتها هنا حتى الآن، لأني كنت اشك بصحة نظرتي و كنت اتمنى ان أكون مخطئا.


     

    مررت مرة بفترة انقطاع عن العمل (بطالة)، فقمت ببيع المحارم في سوق الخضرة لأنني لا احب الجلوس في البيت فتعرفت خلال هذه الفترة على أخلاق اصحاب البسطات، عن قرب، و تعاملت معهم ثم كونت بعض الصداقات، و بصراحة تفاجأت بدفئ العلاقات بينهم بالرغم من وجود المنافسة على نفس البضائع، فلا يبيع احدهم على بيع الآخر أو يزاحمه على الاسعار، متفقين على الاسعار فيما بينهم.

    تذكرت هذا عندما كنت مع زوجتي اليوم أشتري من سوق الخضرة فاستغربت هي من هذه العلاقلات اللطيفة بينهم.

    ولكن هل نجد هذا في سوق البرمجة، لقد عملت لفترة طويلة في هذه السوق، و كل ما اكتشفته هو العلاقات السيئة جدا بين الشركات المتنافسة تصل لدرجة التشهير و الإساءة و القذف، علاقات بعيدة جدا عن الأخلاق التجارية المتعارف عليها، تتعدى حدود السوق حتى تصل الإساءة إلى داخل بيتك، لا مجال حتى أن تدافع عن نفسك لأن القليل يفقه البرمجة فيكون من الصعب عليك الشرح، و تكتفي بالصمت و القول بأن الله هو المنتقم الجبار.

    لم تعد في هذه المهنة (البرمجة) أية أخلاقيات تتصف بها، حتى أصبحتُ إذا سُئلت عن مهنتي أرد بأنني محاسب، و الحمد لله بانني لا أكذب فأنا بالفعل خريج كلية التجارة، ولكن عندما يعرف السائل أنني أعمل بالبرمجة أرد بأنني استعملها في المحاسبة كما استعمل السيارة بالذهاب الى العمل (ليس لدي سيارة).


  2. فزلكة

    سؤال:

    اذا رمينا قطعة نرد مئة مرة و كانت نتيجة المئة مرة الرقم 6 فما هو احتمال ان يكون الرقم في الرمية ١٠١

    علماء
    الرياضيات: الاحتمال هو نفسه ١ على ٦
    الفيزياء (أو العلوم): نبحث الاسباب لنعرف سبب الحصول على رقم ٦ في المئة مرة، ثم نقرر
    المنطق: من الاستقراء للمقدمات ستكون النتائج هي ١٠٠/١٠٠ ان يظهر الرقم ٦
    الفلسفة: كما نعلم ان الارقام من ١ الى ٦ هي ارقام عددية فعلينا ان نتوقع ان نحصل على ارقام اخرى مثل ٧ و ٨ و ٩ و… الخ

    أي طريقة تتبع انت في الاستنتاج؟

    More…


  3. البصلة، قصة من التراث

    onionكان ياما كان في قديم الزمان، كان هنالك تاجرين أخوين يصنعا البضائع و يسوقانها في السوق، و كان الأخ الاكبر يريد مشاركة تاجر كبير في السوق معروف السمعة و ذو يد قوية و طويلة لكي يستطيع ان يصرف بضائعه و يتعرف على بقية التجار في السوق، لذلك في ذلك اليوم قرروا الاجتماع في مطعم شعبي ليتم الاتفاق على تفاصيل الشراكة بينهم. كان الأخ الاكبر في العمر يوصي أخاه بانه يجب تقديم بعض التنازلات حتى يستطيع اقناع التاجر الكبير بالشراكة، و كلما خطا خطوة ناحية المطعم كلما زادت توصياته بان لا يزعج التاجر الكبير بالشروط، لا يهم مقدار الربح طالما هنالك ربح يضاف إلى ربح التعرف إلى السوق الكبيرة.

    التقى التجار الثلاثة في المطعم على مائدة طعام تحوي الفول المدمس و التسقية و الحمص و المسبحة و بعض المقبلات كالمخللات و البصل، و اثناء تناول الطعام كان الأخ الاكبر يناقش محاولا الوصول لاتفاق مع التاجر الكبير، لكن اختلفت لكنته و بدأ بوضع الشروط و باسلوب غليظ مخالفا للتوصيات التي كان يوصي بها اخوه في طريق الوصول للمطعم.

    انتهى النقاش بأن التاجر الكبير رفض الشراكة و انسحب تحت نظرات الاستغراب الأخ الاصغر لما يحدث و كيف انقلبت الامور، و انتظر حتى خرج التاجر الكبير من المطعم ليسأل اخيه عن ما حدث فأخبره اخوه: الم ترى انه كان هنالك بصلة كبيرة واحدة فقط مع المقبلات، الم ترى كيف اكلها كلها لوحده و لم يترك لنا شيئا، نعم تلك البصلة جعلتني اقتنع انه سيأكل الأرباح كلها و ربما يأكلنا معها.


    القصة من التراث كما سمعتها أو كما تبقى منها في ذاكرتي.


  4. طفرة

    gumball_and_darwin_facepale_by_babs19-d64coaj

    الطفرة و الاصطفاء الطبيعي هذا ما تعلمناه في المدرسة و احدى نظريات الداروينية الأساسية، التي يعتمد عليها في تفسير وجود المخلوقات، ربما تسمى نظرية النشوء (تبا للذاكرة) و التي هي بنظري النظرية صحيحة و مثبتة، اتكلم عن الطفرة و الاصطفاء الطبيعي و ليس ثبات النظرية التي تستخدمها في تفسير وجود المخلوقات، المثبت علميا هي النظرية، و لكن ثبات وجود هذه النظرية لا يفسر انها السبب في نشأة المخلوقات، و هنالك نوع من التدليس عند طرح هذه النظرية.

    رأيي في الموضوع و لماذا لم اقتنع.

    هنالك عدة انواع من الطفرات:

    الطفرة تؤدي إلى ظهور عضو جديد في المخلوق و بتقنية جديدة في الجسم يتم تصفيتها عبر الاجيال.

    هذا العضو لم ينشأ لكي يُستخدم فعليا، و لكن عبر الأجيال تم استخدامه و ايجاد فائدة له، فيصبح العضو ذا فائدة للجسم.

    لكن هذا لا يمنع من ظهور عضو لا فائدة له و يكون غير قابل للاستخدام.

    لنسمي الحالة الأولى “طفرة تقنية” أي ادت إلى استخدام العضو بفائدة ما.

    1 – الطفرة التقنية: هي الطفرة التي ادت إلى ظهور عضو جديد تم ايجاد فائدة له عبر الاجيال.

    2 – الطفرة العادية نسميها طفرة عادية أي عضو غير قابل للاستخدام، و هذه الحالة يتفرع منها حالة ثالثة

    3 – الطفرة القاتلة: طفرة قاتلة، تقضي على النوع منذ لحظة الولادة أو بعد عدة اجيال، يعني تؤدي إلى الانقراض، و هكذا يتم تصفية الطفرة القاتلة أو المخلوق الذي حصلت له.

    4 – الطفرات الخارقة: من الطفرات التقنية هنالك طفرات متكاملة يعني طفرة تقنية تعتمد على طفرة تقنية أخرى، و الطفرة الاخرى لا فائدة لها بدون الطفرة الأولى، نوع من الاعتمادية بين الطفرات، مثل التكامل بين اجزاء العين و بين اجزاء الأذن، سأسمي هذا النوع من الطفرات بالطفرات الخارقة

    الآن اصبح لدينا اربع أنواع من الطفرات (خارقة، تقنية، عادية، قاتلة)

    لنحاول وضع نسبة تحقق كل منها، بالتأكيد سنتفق على أن الطفرة القاتلة هي الاقرب للتحقق، لأننا نتكلم عن طفرة عشوائية غير عاقلة و ليست هادفة، ثم الاقل درجة في الحدوث هي الطفرة العادية ثم التقنية و اخيرا الخارقة، لكنني ساضع نسبا نظرية و لك الحق الاعتراض على هذه النسب لكنك تستطيع ان تضع بنفسك ارقاما اقرب لقناعاتك.

    • القاتلة 50%
    • العادية 25%
    • التقنية 15%
    • الخارقة 10%

    قد تجد ان الخارقة 10% رقم كبير جدا عن الواقع لكننا لنتابع بها على هذا الأساس.

    لاحظ أن القاتلة لا يمكن مشاهدتها على الواقع أو في الأثر لأنها أدت إلى فناء النوع مالم تكن Hدت إلى الفناء بعد عدة اجيال و المفروض ان تظهر، مع ذلك لنتجاوز عن هذا.

    الآن ماذا تبقى لنا، العادية 25%، وهي لن تؤدي إلى فناء النوع و بنفس الوقت لا تعطي أي تقنية اضافية لجسم المخلوق، انظر إلى نفسك و قم بالاحصاء و ابحث لي عن هذه الاعضاء التي لا فائدة لها و لم يتم ايجاد فائدة لها، و هل فعليا تحقق النسبة المرجوة مقارنة بالطفرات (الاعضاء) التقنية و الخارقة؟!

    سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53 فصلت)

    أنظر أيضاً: نظرية التطور


  5. تربية الاطفال: نجوم وإكسات

    StarsAndXesهذه التدوينة تعقيب على تدوينة اخي “معتز” تعليم اﻷطفال في البيت بكل الوسائل

    كان لابد لي من فرض السيطرة على اطفالي تربويا بعد ما فقدت نصف هيبتي امامهم بسبب عملي في البيت، و كان لا بد من ايجاد طريقة مناسبة بعيدا عن الثواب و العقاب التقليديين (المصروف أو الهدية أو الضرب) كوسيلة لتريبة الاطفال.

    خاصة ان الاسلوب التقليدي لا يعطي ربط ذهني طويل المدى، يعني اذا تصرف الطفل بشكل جيد (قام بتنظيف غرفته مثلا) او بشكل سيء، و انت قمت بإثابته على الفور ستصبح عنده نوع من المقايضة و يبدأ الطفل بالتفواض معك على المقابل، على الهدية مثلا أو على عدم الضرب، كذلك يعتاد ان لا يحسبها للمستقبل يعتمد على الثواب اللحظي و العقاب الفوري، مما يتيح له فرصة للتملص أو التهرب من العقاب أو القوة للحصول على الجزاء.

    لذلك استعملت منذ سنتين تقريبا بعد ان اصبح ابني الاصغر قابلا لاستيعاب هذه الطريقة، طريقة النجوم و الاكسات، و هي طريقة كانت متبعة في احدى الدورات التعليمية التي ادخلتهم مرة بها، مقابل كل تصرف سيء علامة اكس  X و مقابل كل تصرف جيد تلقائي علامة نجمة، لاحظ كلمة تلقائي، لانه في البداية يحدث ان يأتي الطفل إلى ليفاوض على التصرف الجيد مقابل علامة النجمة و هذا مرفوض بالنسبة لي، اريدهم ان يعتادوا على التصرف الجيد العفوي، لذلك دائما ما  أعطي مقابل التصرفات التلقائية و امرر بعض التصرفات نتيجة التفاوض و ربما مسابقات و لكن بعد ان اعتاد الاطفال على طلب النجوم بشغف.

    طبعا الاطفال اذكياء إذ بدأوا الاحتيال بعمل تصرفات تلقائية (مصطنعة) للحصول على النجوم، هذه اغض النظر عنها و لا ادقق كثيرا عليها فهم مجرد اطفال.

    ايضا لا أعطي الجزاء على الشاردة و الواردة حتى لا تصبح اعتيادية بالنسبة لهم و تفقد بريقها و تأثيرها، و ربما  أمرر عدة أيام استعمل الاسلوب التقليدي أو حسب الظروف.

    القاعدة هي انه في نهاية الاسبوع يتم جمع النجوم و طرح الاكسات و الباقي يتم عدّه و إعطاء الجزاء مقابلها، كنت في بداية الامر أعطي هدية مقابل كل ثلاث نجوم، ويمكنه تجميع النجوم مثلا للحصول على هدية أكبر، أنت قم باختراع طرق أخرى، حاليا لا أستعمل هذه الطريقة (الهدية) لأنها مكلفة هذه الأيام، اصبحت استعملها في الحد من ادمان الطفل على الاشياء، مثل اللعب على الحاسب، أعطي مقابل كل نجمة نصف ساعة لعب على الكومبيوتر، بهذه الطريقة استطعت تقنين اللعب بالاضافة للتربية.

    استطعت فعليا التحكم بمقدار الجلوس على الحاسب فإذا وجدت انهم حصّلوا نجوما كثيرة أبدأ بالترصد لهم لاعطائهم إكسات بالقدر المناسب لي.

    الطريقة تعطي إلى الآن نتائج جيدة جدًا انا مسرور منها، و هي تحتاج إلى وقت في البداية لان الطفل غير معتاد عليها، في البداية بدأ اطفالي بعدم الاهتمام بها إلى ان اتى نهاية الاسبوع و لم يحصلو على النجوم الكافية لهم، لامجال للمسامحة هنا أبدًا و إلا ستخسر الطريقة و خاصة وساطة الأم، احذر من الأم، وقعت في هذا المقلب ومن قبل و خسرت استيعاب الطفل عدة اسابيع، إلى ان ادرك أهمية الحصول على النجمة و تخيفه الإكس، و صدف ايضاً أن فقد طفلي الاهتمام بالثواب نفسه، فقمت بتنزيل لعبة جديدة على الكومبيوتر و لعبتها  امامه لإغاظته، فاسترجع اهتمامه و استرجعت السيطرة.

    عليكم عدم التراجع امام  الضغوطات مهما كانت، و اترك الباقي لخيالكم 🙂


  6. نظرية التطور

    apple-timelineالقرن الماضي

    حدثت هذه القصة في القرن الماضي تقريبا قبل عشرين سنة عندما دخلت الجامعة، كلية التجارة، و على وجه التقريب عام 1991 عندما كانت اجهزة الحاسب (الكومبيوتر) PC ذات شاشات خضراء و ربما مونوكروم، و عندما لم يكن هنالك هارديسك كانت مجموعة من الاقراص المرنة و المرنة جدا من القياس الكبير.
    مكتبة الأسد بما اني كنت طالبا في كلية التجارة و لم يكن لدي جهاز كومبيوتر من النوع الغالي، و بعد ان فهمت كل شي في جهازي الصغير سنكلير، من البيسك إلى لغة الآلة إلى المقاطعات interrupts و هذه كانت آخر شيء تعلمته فيه و لم يكن بعدها شي ممكن ان تتعلمه, قررت الذهاب إلى “مكتبة الاسد” التي فيها جهازي كومبيوتر للطالاب، فهي مكتبة عمومبة ضخمة جدا في وسط المدينة، اضخم مما تتصور، كانت رائعة فيها كل الكتب التي تريدها، و كان في قبو المكتبة أجهزة كومبيوتر “صخر” و اثنين من الاجهزة ال PC واحد بشاشة خضراء XT و الثاني بشاشة ابيض و اسود AT، بدون قرص صلب و كنا نحتال على الذاكرة حتى نستطيع وضع نظام دوس DOS فيها و تشغيل بيئات البرمجة منها Turbo C و Turbo Pascal و البعض يقوم بتشغيل DBASE وهو لقواعد البيانات مثل الأكسس.
    كان يحق للطالب ساعتين للجلوس امام الجهاز، و بما اني لم اكن من المحظوظين لم يكن لدي فرصة للجلوس إلا نادرا، ساعتين كانت تكفي لتطبيق كل الخوارزميات التي اكتبها طوال اليوم في مخي، و احيان كنت اجلس إلى جانب احدهم مراقبا مايفعل، إلى ان يضيق نفسه مني فيترك الجهاز لأحصل على ربع ساعة منه و ربع ساعة من الذي يأتي بعده، استطيع في نصف ساعة ان اجرب الكثير، الذي كان يزعجني هو كلما حصلت على المقعد احسست بحاجة شديدة لدخول الحمام فتجدني اكتب الخوارزمية في حالة رقص على المقعد، طبعا لا تضحكو استمرت حالة نفسية عندي إلى الآن ما إن اجلس إلى الحاسب حتى احس بهذا الشعور، كانت هذه الطريقة جيدة لعلاج الامساك المزمن عندي.

    أول برنامج كتبته بدأت من حيث انتهيت في جهازي الصغير، بدأت بالمقاطعات interrupts و بعيدا عن التقنية، هذه التقنية هي الاساسية في تصميم الفيروسات وفعليا اول برنامج  كتبته هو برنامج يقوم بطباعة رسالة متحركة على زاوية الشاشة تبقى موجودة مهما انتقلت بين البرامج و هي نوع من الفيروسات، و لكن لا ينسخ نفسه على الاقراص.

    الفيروسات

    بينما كنت انتظر فراغ احد الكراسي، و كالعادة كنت اجلس قريبا من الجهاز اقرأ احدى الكتب البرمجية، إلى جانب مجموعة من الطلاب قدموا مع استاذهم (المعيد في كلية الهندسة) ليشرح لهم فنون الحاسب، برمجيا و عمليا،  كنت استمع اليهم و لم يكن يعجبني الكلام، كنت و مازلت من النوع الذي لا يستطيع ان يغلق فمه.
    كان الاستاذ يشرح عن الفيروسات، قال: ان الفيروسات ناتجة عن نسخ الملفات من قرص إلى آخر، و عند نسخ ملف يقوم الجهاز بنسخها إلى ملف محذوف مسبقا، فإذا كان الملف المنسوخ اصغر من الملف السابق المحذوف فإن الفرق الناتج يصبح فيروسا يتنشر مع نسخ الملفات و يكون له آثارا سلبية.
    عند هذه الجملة ضربت يدي برأسي (ضمنيا) و لم استطع إلا ان افلت لساني: عفوا الفيروس هو برنامج من صنع مبرمج يقوم بنسخ نفسه من قرص لاخر ملحقا نفسه بملف تنفيذي، و لا يتولد بشكل عشوائي بالطريقة التي ذكرتها.
    طبعا الاستاذ بدلأ من ان يناقشني سألني: في اي كلية انت، قلت: سنة اولى تجارة.
    فنظر إلى مجموعة الطلاب، كانو اربعة طلاب، و كأنه كلفهم بتأدية طقوس السخرية مني، عدا واحد الذي انتبه إلى فكرتي و سكت لأنه لا يستطيع أن يخالف الاكثرية، احدهم كان يعيد شرح كلام معلمه عن طريقة الصدفة في نشوء الفيروس.
    و انا أرد و اعيد شرح تقنية نسخ الفيروس لنفسه انها لا يمكن إلا ان تكون من مبرمج، و عبقري ايضا، و لكن نظرات الاستحقار، نظرات إلى رجل من اهل الكهف، (كلية التجارة) أو ربما رجل من العصور الوسطى و القرن الماضي. كان لابد لي من ان انسحب من المناقشة، بعد ان ريق ماء وجهي، رافعا اصبعي إلى الاعلى قائلا في نفسي: (اشهد ان لا إلاه إلا الله و اشهد ان محمدا رسول الله، الآن وصلت إلى الأيمان الكامل بالله) هذا ما قلته في نفسي في تلك اللحظة، و ماقلته ليس ناتجا عن مطابقة نظرية الاستاذ بنظرية التطور المعروفة، بل أنه كيف استطاع ذلك العقل البشري التقني ان يستوعب شيئا غبيا مثل هذا.

    القصة حقيقية 100% و لايوجد زيادة فيها، و لكن لم  اكتبها في مدونة لأنه منذ ذلك الوقت تركت النقاش في هذه الامور حفظا لكرامتي.


  7. نظامنا التعليمي ارث الأباء و الاجداد

    كتاتيبتعقيب على تدوينة صديقي معتز

    كتاتيب العصر الحديث

    بالرغم من اساليب التعليم التي لدينا و التي تعد نمطية و نظرية، إلا انني لا ألوم النظام التعليمي بقدر ما الوم الأهل و العرف السائد، و يتجلى ذلك بمجرد ان تنصح احد الآباء بتدريس الابن شي غير مألوف، أو تحث الابن امام الاب على قراءة كتاب ما لا ينتمي إلى أحد الكتب المدرسية، لترى ردة الفعل للأب قبل الابن معترضا بطريقة ساخرة أو غاضبة، و أبسط حجة أن الابن ليس لديه وقت لقراءة مثل هذه الكتب إلى الاتهام بأنك تحاول ان تدل الابن إلى سبل الانحراف والضياع.

    حاليا لم اجد طالبا واحد من اقاربي لديه مكتبة أو مجموعة كتب خاصة به لا علاقة لها بالمنهاج الدراسي، او حتى لها علاقة لكنها ليست من المجموعة المدرسية.

    و ما ان يدخل هذا الطالب الجامعة ليدخل في نفس النمط التدريسي القديم ايام المدرسة، عبارة عن مجموعة كتب مدرسية ليس عليه إلا قراءتها و حفظها ثم النجاح بها بطريقة باهرة، ثم عمل فورمات و تهئية لاستيعاب مجموعة الكتب الجديدة في السنة التالية.

    و المشكلة الثانية ان المعلم يدرك ذلك و يدرك انه السبيل الوحيد امام الطالب، فاذا حاول استخدام اساليب اكثر علمية فانه سيصبح بنظر الطلاب ذلك الاستاذ الفاشل، بعض الاستاذة لا يلقي بالا لهذا، و لكن معظمهم يستسلم لرؤية الطالب التعليمية و يكتفي بالالقاء النظري لدرجة انه هو نفسة يصبح لا يدرك البعد العملي للمادة التي يدرسها.

    لم يُغرس من قبل آبائنا حب العلم بغض النظرعن الفائدة المادية منه، فأول ما يسألك: ماهي الفائدة المادية من هذه المعلومة، على الاقل هل ستعطيه علامات اضافية في المدرسة او الجامعة.

    لتكون في نهاية الامر تقييم الانسان ضمن هذا الاسلوب، حسب علاماته و شهاداته المحصلة بهذه الطريقة، لا من خلال علمه (أو ادبه)، و ربما يتم التقييم من خلال ناتجه العلمي وهو مقدار ما حصل من ثروة من خلال هذا العلم (وهذا حقيقي للأسف).

    الطالب عندما تمر عليه معلومة جديدة يجب على المعلم ان يضعه في الصورة الحقيقية العملية لهذه المعلومة حتى لو كان التطبيق العملي بعيد المنال أو صعب تحقيقه. على الطالب ان يحاول فهمها بعيدا عن شرح المعلم لا ان يكتفي بأن يتلقاها لتكون سبب في النجاح (أوتحصيل معدل عالي) فقط.

    أذكر قصة ايام الثانوية عندما اخذنا درس عن استقطاب الضوء، كان الشرح نظري بحت، لا احد يفهم الفائدة من الاستقطاب حتى الاستاذ (من طريقه اعتراضه على المعلومة صراحة)، مع ذلك بعد الدرس استدرت إلى صديقي و سألته: “هل تعرف فائدة الاستقطاب الضوئي” فأشار لي بيده: “لا يهمني مادمت سآخذ علامته في النهاية” لو لم يجبني بهذه الطريقة لأجبته “ان الساعة الرقمية التي في يدك تعمل على مبدأ الاستقطاب الضوئي”

    لدينا في كلية التجارة مادة عن البرمجة و التعامل مع الحاسب، و الكل اخذ يتململ منها فما هي الحاجة لها بالنسبة لمحاسب، و بما ان زوجتي تدرّس ايضا مادة الحاسب في معهد تجاري (محاسبين) فانها تعلمت مني هذه القصة لتخبرها للطلاب:

    في شركة تجارية كبيرة احبت أن تعمل موقع لها على الانترنيت، لم يكن هنالك متخصص في هذا المجال في هذه الشركة اذ لا داعي لوجود هذا التخصص، فتم التعاقد مع مبرمج مواقع كلفهم كلفة كبيرة للموقع و لكن لا بأس بذلك حتى الآن و لكن احبت الشركة ان يكون له ترجمة انكليزية، فكلفهم ذلك المبرمج نفس المبلغ المدفوع، بعد ذلك احبوا ان يأخذو نسخة محلية من الموقع على CD ايضا كلفة اخرى و لكن أقل، طلبو 100 قرص من هذا الموقع، فقام المبرمج بضرب كلفة القرص الأول بعدد النسخ الباقية مع ان كلفة نسخ قرص زهيدة جدا، لكن لم تدرك الشركة ذلك بسبب جهلهم بهذا الأمر البسيط (القصة حقيقية).

    العبرة من القصة انه ليس بالضرورة ان يكون لديك عمل في هذه المادة التي تدرسها، بقدر انه تكون لديك اطلاع على مالدى الاخرين، على الاقل لتقييم ادائهم.

    وهو الذي وهو الذي

    مرة و انا جالس إلى جهازي اعمل، و زوجتى تقوم بتدريس الأولاد، سمعت ابنتي تردد “وهو الذي وهو الذي” نظرت إليها كانت ترفع عينيها للسقف محاولة تذكر تعريف ما، فسألت زوجتي عن المادة التي تدرسها فقالت المعلوماتي و هي تحاول تذكر تعريف “المجلد” عندها انفجرت من الغضب و اتجهت ناحية ابنتي و سألتها: “على جهاز الكومبيوتر الا تقومو بوضع العابكم و ملفاتكم في مجلدات منفصلة” فقالت: “نعم كل واحد له مجلد” فقلت: “هذا هو المجلد” فقالت “اااااااااااه”

    للأسف لا يوجد ربط بين التعليم المدرسي و الواقع العملي ابدا حتى في ابسط الامور الحياتية اليومية.

    الجواب الخطا يعطى العلامة الكاملة

    كانت احدى المسائل لدى ابنتي محلولة خطأ من قبل المعلمة، و الحل الصحيح تعرفه ابنتي من خلال تدريس زوجتي لها، لكن المعضلة ماذا لو جاءت المسألة في الفحص، هل تكتب الحل الخطأ أم الصحيح؟

    عندها ايضا استدرت لاخبر ابنتي و اعلم زوجتي بمبادئي المريعة: “اكتبي الصح ولو كان في ذلك خسارة العلامة”، طبعا زوجتي اتفقت معي و لكن كانت المشكلة عند ابنتي بسبب المنافسة مع طالبة أخرى في الصف على درجة الأولى، لكنها تفهمت الأمر بصدر رحب.


  8. لماذا لا استعمل كاسر بروكسي

    كاسر البروكسي الاسم الدارج للبرامج التي تتيح لك الوصول للمواقع و الخدمات الخارجية متجاوزا الحجب، ووضعك على اساس انك من بلد آخر.

    firewallفنيا، ليس دائما الكاسر يعمل بأداء جيد، غالبا بطيء أو يستهلك الحزمة المتوفرة لديك أو يتم حجبه فتعود إلى نقطة الصفر لتبحث عن كاسر آخر، من لا يعرف ويعيش في مجتمع مرفه، بدلا من ان يتنقد من يقوم بالحجب و خاصة (غوغل) يقوم بانتقاد من لا يقوم بالكسر.
    و قد تلقيت أكثر من مرة انتقادا عند طرح موقع معين يكون محجوب عن سوريا أو من سوريا، انتقاد بانني لماذا لا استعمل كاسر البروكسي، انتقاد و ليس نصيحة، انتقاد و استغراب أو احيانا السخرية حتى؟

    و انا الذي استغرب:
    1 – انا عندما اقوم بالتنويه انه محجوب اقوم بذلك من باب النقد و الطلب من الآخرين ان يقومو بذلك حتى لو لم يكن محجوب لديهم، ردة الفعل في مجتمعاتنا تجاه هذا التنويه مختلفة عن المجتمعات الغربية، في المجتمع العربي قد تصل المسألة إلى السخرية منك بأنك لا تستعمل الكاسر، بينما في المجتمعات الغربية ينتقدون وبسخرية أحيانا و الاتهام بالعنصرية للشركات التي تقوم بالحجب، موقف متباين.
    2 – أنا لا استعمل الأدوات ممن يحجب عن الآخرين لانه يقوم بتمييز عنصري تجاهه، لذلك سواء هو محجوب ام لا من باب التضامن يجب الانتقاد على الاقل أو التوقف عن استعمال الخدمة للتضامن مع الآخرين.

    3 – كسر البروكسي هو اسلوب من اساليب اللصوصية، و من يحترم نفسه لا يستخدم اساليب اللصوصية هذه ليأخذ ماهو حق له. المصيبة ان البعض من سوريا مثلا يضع موقعه على موقع محجوب عن سوريا، و عندما يخبره أحد بذلك يبدأ بالسخرية من بأنك لماذا لا تستعمل كاسر البروكس (من يسخر ممن؟)، بينما أذكر مشروعا غريبا بل أكثر من مشروع (FPC مثلا) عندما اخبرناهم بأننا لا نستطيع الوصول اليه لأنه محجوب قام بنقل أو (عمل Mirror) على موقع آخر غير محجوب (هوست ألماني).

    على ما يبدو ان اساليب اللصوصية بالاضافة للصوصية نفسها في استعمال البرامج المكسورة اصبحت جزء من الحياة هنا و اساس من اساسياتها لدرجة اننا لا نستطيع تمييزها بالاشمئزاز ممن يستعملوها بل نستغرب ممن لا يستعملها.

     


  9. ثقافة الازمة، متى سنتعلم؟

    wikimedia.orgما اتكلم عنه هنا مجرد هو ملخص لخبرة 15 سنة في التعامل مع الكثير من الزبائن معامل و شركات كبيرة و الكثير من الملاحظات.

    أمس حضرت احدى المناقشات كان يتكلم فيها احدهم (صاحب معمل) عن العمال في فيتنام، كان يتحدث عن مدى التزامهم بالعمل و ان العامل لا يدير وجهه عن آلته مهما يحدث من حوله مقارنا مع العامل السوري (أو العمال لديه)، وبالرغم من اني لا اعرف المتكلم فاني متأكد بانه لم يلتفت إلى مدى التزام رب العمل في التعامل مع هؤلاء العمال بل انه إذا انتبه ينتبه إلى الجانب الذي يصب في مصلحته فقط (القسوة)، كنت متأكد بأن رب العمل ذاك ربما يعامل العمال كالعبيد و لكن لا اظن لديه تلك الاخلاقيات التي لدينا التي تدمر الحس الانتاجي عندنا.

    كان يدور في ذهني وهو يتكلم مشاهداتي عبر السنوات الماضية، كيف صاحب المعمل لدينا بالرغم من قسوتة المستوردة، إلا انه يفشل في السيطرة على زمرة العمال أو الموظفين التي لديه.

    ضمن ثقافتنا رب العمل يكافي و يقوم بتقريب من هو اكثر نفاقا، أو احلى كلاما، و الذي ينقل الاخبار أو اكثر قرابة، و من هو اكثر تذمرا، و يستبدل الجيد بالرخيص، و حسب نظرية الاصطفاء الطبيعي ستجد أن رب العمل سيخسر من ليس لديه هذه المزايا و مع الوقت ستحصل على زمرة عمال متناسبة مع هذه الثقافة و ستربي القسم الباقي على ذلك.

    القسوة مع العمال ليست المقياس هنا، بل الأفضل ان تكون قاسيا و لكن عادلا، إذا فتحت المجال للمكاسب التي لا تعتمد على الجد في العمل فسوف اراهن بانك رب عمل فاشل.

    قبل عدة سنوات كنت في احد المعامل الجديدة (لتركيب البرامج لديه)، لاحظت وجود رئيس عمال مجد و مخلص في العمل، عند خروجي راهنت صديقي على ان هذا العامل لن يستمر في العمل أكثر من سنة فما ان ينهض العمل و يقف المعمل على رجليه حتى يتم طرده، و صدق توقعي عندما عدنا بعد سنة و سألت عنه و عن بعض العمال قيل تم طردهم و استبدالهم بعمال أرخص اجرة.

    ما تعلمته من استاذي للغة اليابانية في الثقافة اليابانية العلاقات مع العمال و المنافسين و الموردين و الزبائن علاقات (دافئة) و بنفس الوقت قاسية جدا لنقل ملتزمة أو منضبطة، الموظف عليه ان يجلس على ركبته عند مقابلة رب العمل، و لكن آخر الاسبوع على رب العمل ان يخرج إلى المطعم مع موظفيه و يأكل معهم على نفس الطاولة، كان الاستاذ يشير إلى الكثير من العادات السيئة التي لدينا حتى على مستوى تقديم ورقة أو التلفظ باجابة (تشيء) التي تعني لا (النفي).

    من وقتها حاولت ان اطبق الكثير مما تعلمته بالاضافة إلى ما لاحظته من تجارب سيئة و تجارب ناجحة من زبائني، قمت بتطبيق ما استطيع خلال عملي في الشركة السابقة و بالفعل كانت تحقق نتائج طبية، لكنني لم اكن رب العمل، و لم استطع اجبار رب العمل عن التخلي عن ثقافتنا تلك للأسف، و لكن كان القسم الذي اشرف عليه يحقق انتاجية عالية و الحمد لله.

    في محاولتي للبحث عن عمل هذه الأيام لاحظت اننا خلال هذه السنوات الماضية و بالذات خلال الازمة التي تمر فيها بلادنا باننا لم نكتسب إي خلق أو عادات جديده حميد طبعاً، و ما اقصده، أن الازمات تصقل الانسان و تغير من عاداته و سلوكه للأفضل (في حال كان مثقفا) لكن نتائج مراقبتي كانت سلبية للأسف.

    كثيرا ما يتردد على الانترنت خاصة بأننا سنعيد بناء ما قد تهدم و يتم الاستدلال على ازمة اليابان بعد الدمار القنبلة النووية، و اعترض جملتهم لاخبرهم و مالذي تغير في نفوسنا حتى نتحول من مهدمين إلى بنائين؟.

    أكثر هؤلاء الناس يحلمون بأن يصبحو الأفضل و لكنه غير مستعد أن يتخلى أن اي خلق سيء لديه، من كان يعامل الناس بسؤ مازال يعاملهم بنفس الطريقة و من كان يتلفظ بألفاظ سيئة أو بذيئة مازال و هو مصر على ذلك و هنال كثير من هذه الطباع و العادات لا مكان لذكرها، بل ما يسيء الأمر أكثر هو التمسك و الاصرار بهذه الطباع السيئة أو زيادتها  لاغاظة من اعترض عليها.

    صدقوني مالم نبدأ بالتغيير من الداخل (ولو بخلق صغير واحد – للأسف) لا تحلموا بأن يتغير وضعنا.


  10. الثعلب و الأرنب الغبي

    spongefox.deviantart.com

    قال الراوي: كان  الثعلب يجتهد في التقاط الأرنب  منذ فترة طويلة و لم يستطع القبض عليه، طبعا بنية أكله، و كلما حاول بفكرة كانت هذه الفكرة تفشل لسبب ما، هذه المرة قرر الثعلب ان يأتي في طريق الأرنب و يمثل دور الثعلب الميت، لعل الأرنب يقترب منه فيصبح في مرمى جسده فينقض عليه.
    من بعيد شاهد الأرنب الثعلب ملقى على الأرض لا يتحرك، لكنه قبل أن يقترب صاح  بصوت مرتفع، لو كان الثعلب ميتا لرفع رجليه عاليا.
    سمع ذلك الثعلب و قال في نفسه: هذا الأرنب الاحمق يظن ان الثعالب تموت رافعة أرجلها، و لكني إن لم أفعل ذلك لن يظن أني ميت.
    فرفع الثعلب أرجله للأعلى، انتبه إلى ذلك الأرنب ففر مبتعدا عن الطريق.
    قال الثعلب: تباً، ربما شاهدني  وانا اتحرك، ولكن لا أظن، اظنه رأى شيئا آخر من بعيد، ياله من أرنب غبي.

    و هكذا قال الراوي نكتشف أن الأرنب غبي جدا عندما اعتقد أن الثعلب يموت رافعا أرجله، و نجد أيضا ان الثعلب قليل الحظ.