4917_157969457-Mآه انهم طلاب في الجامعة!!! هذا ما قلته امام احدهم فسألني بعدها: لماذا تكره التعامل مع طلاب المعلوماتية (البرمجة و الكومبيوتر)، و طبعا اضاف اني أغير منهم او أكره اتعامل مع الاصغر مني سنا.

لم اجبه بشكل صريح، لأنه لم يكتفي بالسؤال بل اضاف اجوبة غير مقبولة عندي تدل على انخفاض مستوى الوعي عنده.

لكن فعليا انا اكره التعامل معهم بسبب اختلاف طريقة التفكير و هذا منذ ايام الثانوية و اقصد طلاب المدرسة, و ليس فقط طلاب المعلوماتية، ولكن المعلوماتية هي مجال احتكاكي بهم أحيانا.

المشكلة الحقيقية في الموروث الذي ورثناه في تفكير الطالب، بدءاً من اسلوب الدراسة إلى التعامل اللااخلاقي بين المتنافسين.

يعني الطالب كل همه:

ينجح في المادة
انجاز الوظيفة
انجاز المشروع
يرضي استاذه
يتفوق على اقرانه

الحصول على عمل: هذا حلم كل شخص ان يحصل على عمل في شركة كبيرة، و هذا هنا يحاول ان يأخذ طريق شخص ناجح سمع به، كان لديه مشروع جيد بسببه حصل على فرصة عمل رائعة. ولو نظرنا للمقارنة قد نجد ان ذلك الشخص الناجح كان يعمل من اجل المتعة او محبةً في العمل نفسه، بينما هنا هذا يعمل من اجل ان يحصل على فرصة عمل مشابهة، وهنالك فرق كبير.

الشهرة أو ما اسميه “التطبيل و التزمير” لا اقصد انه كل ما عمل شيئا او او تعلم شيئا اذاعه بين الناس، بل اقصد هو لم يعمل او ينجز إلا بهدف اعلانه و تضخيمه ليحصل على الشهرة المطلوبة.

الفردية: بالرغم من ان الكل يتعاون على مشروع واحد لكن كل واحد يريد ان يضمن حصته من العائد المرجو على اختلاف نوع العائد، هذا ليس سيئا، لكن كمثال لو كان بيده اصلاح مشكلة في المشروع تحتاج لتعب منه لكن بدون عائد له، او العائد سيعود على غيره فانه لن يفكر في اصلاح المشكلة، سمعتها مرة من احدهم، “لماذا اساعدك في شيء و انت الذي ستشتهر في الآخر”

المادية: لا عائد يعني لا عمل أو لا تعاون او مشاركة كما سبق، فكم تدفع؟ هل سأنشهر، هل ستزيد هذه علاماتي، هل سترضى عني امي؟

القاريء قد يستثني نفسه، سأسأله ماذا لو كان هنالك خسارة في العلامات او سيكرهك الناس او الاستاذ فيما لو قمت بعملك بشكله الصحيح؟ انا اعرف الاجابة.

الترويج: ترويج للشي الذي يعرفه سواء معلومة او برنامج او لغة برمجة على انه الافضل و كأنه يروج لسلعة هو من قام بانتاجها او لديه ايراد من مبيعاتها، تقنيا يضعنا في بدائية الامر امام صورة خاطئة عن المنتج فهو لا يكتفي بوضع المزايا و العيوب كما هو المفروض بل يتقدم باخفاء العيوب و نقل احكامه المسبقة إلي الآخرين.

آخر شي يفكر فيه العمل نفسه و المتعة في تحصيل المعلومة فاذا لم يتحقق العائد المرجو مما سبق لا يكون هنالك عمل او دراسة من الاصل.

و اول شيء يفكر فيه هو التعامل مع الاقران على اساس منافسين في السوق او ربما اعداء، شيء موروث عن الاهل الذين كانوا يعملون في السوق، جاهلا و متجاهلا ان سوق اخلاقيات المعلوماتية اخلاقيات تعاونية اكثر منها تناحرية.

لا تقل لي لا تعمم، طبعا عندما نتكلم عن شريحة لا نقوم بالتعميم هنالك استثناءات مؤكدة و لكن المشكلة ان كل من يقرأ هذه المقالة سيقوم باستثناء نفسه من المعادلة السابقة و اذا رجعت للواقع يكون اول من وقع فيها.

قارنوا مجموعة طلاب قبل التخرج و بعد التخرج عندما يدخل مضمار العمل و ينقطع مصروف الاهل و  ربما يتجوز و يحمل مسؤولية، كم طالب منهم سيستمر بتحصيل العلم الذي ليس له علاقة بعمله بشكل مباشر؟
بمجرد ان يدخل مجال العمل و بعد سنة واحدة من الحماس، ستجده قد اختفى، غرق في اعباء المسؤولية، او سافر إلى بلد آخر.

قلة منهم من يتابع بنفس الوتيرة التي كان عليها ايام الدراسة، و الكثير منهم يورث اسلوبه القديم إلى الجيل الجديد.

هنالك فرق بين ان تريد ان تصنع منتجا تحتاجه او يحتاج اليه الآخرين لمزيا لم تجدها في المتوفر في السوق و بين ان تريد ان تصبح مثل ستيف جوبز او بيل جيتس.

راجع:

نظامنا التعليمي ارث الأباء و الاجداد